كل المقالات
تحكيم بحريسبتمبر ٢٠٢٦

استقلال شرط التحكيم البحري في ظل قانون التحكيم المصري

إعداد فريق القانون البحري بمكتب سليمان للمحاماة

أُعِدّ هذا المقال بواسطة فريق المحامين البحريين بالمكتب، ضمن سلسلة "رؤى قانونية بحرية" الصادرة عن سليمان للمحاماة، بالاستناد إلى خبرة الفريق في القانون البحري المصري ومنازعات النقل البحري.

في العقود البحرية، غالبًا ما تُدمج شروط التحكيم في عقود الاستئجار وسندات الشحن وعقود بناء السفن واتفاقيات البيع والشراء وعقود النقل والترتيبات التجارية الأخرى.

قد يُطرح سؤال جوهري عندما يُزعم أن العقد الأساسي باطل أو فُسخ أو أُنهي أو غير فعال بأي شكل آخر: هل يؤدي بطلان أو إنهاء العقد البحري الأساسي إلى إبطال شرط التحكيم الخاص به أيضًا؟

بموجب القانون المصري، الإجابة عمومًا لا.

مبدأ الانفصال

مبدأ الانفصال، المعروف أيضًا باستقلالية شرط التحكيم، يعني أن شرط التحكيم الوارد في العقد يُعامل قانونًا كاتفاق منفصل عن الشروط التعاقدية الأخرى.

وبناءً على ذلك، لا يشارك شرط التحكيم تلقائيًا مصير العقد الأساسي.

هذا التمييز ذو أهمية خاصة في النزاعات البحرية، حيث قد تطعن الأطراف في صحة أو تنفيذ أو إنهاء أو إمكانية إنفاذ العلاقة التعاقدية الأساسية بينما تتنازع في الوقت نفسه حول ما إذا كان ينبغي إحالة المسألة إلى التحكيم.

المادة ٢٣ من قانون التحكيم المصري

القانون المصري رقم ٢٧ لسنة ١٩٩٤ بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية يُقرّ صراحةً هذا المبدأ.

تنص المادة ٢٣ على أن: "يُعامل شرط التحكيم باعتباره اتفاقًا مستقلًا عن شروط العقد الأخرى."

وتنص كذلك على أن بطلان العقد أو فسخه أو إنهاءه لا يترتب عليه بطلان شرط التحكيم، شريطة أن يكون الشرط صحيحًا في ذاته.

يجب تقييم صحة شرط التحكيم بشكل مستقل عن صحة العقد الأساسي.

الانفصال واختصاص الهيئة

ينبغي النظر في مبدأ الانفصال أيضًا جنبًا إلى جنب مع مبدأ الاختصاص بالاختصاص.

بموجب المادة ٢٢ من قانون التحكيم المصري، تختص هيئة التحكيم بالفصل في الاعتراضات المتعلقة باختصاصها، بما في ذلك الاعتراضات المتعلقة بوجود أو انقضاء أو صحة أو نطاق اتفاق التحكيم.

وهذا يمنح اتفاق التحكيم درجة من الاستقلال الإجرائي عن العلاقة التعاقدية الأساسية.

لماذا يهم هذا في التحكيم البحري

المبدأ له أهمية عملية خاصة في النزاعات البحرية الدولية.

غالبًا ما تشمل العقود البحرية أطرافًا متعددة وهياكل تعاقدية معقدة ومطالبات ناشئة عن عقود الاستئجار وسندات الشحن وعمليات الشحن وإدارة السفن وبناء السفن والبيع والشراء وتوريد الوقود وغيرها من المعاملات البحرية.

يساعد مبدأ الانفصال في ضمان ألّا يمنع ادعاء يتعلق بالعقد الأساسي، في حد ذاته، الأطراف من أن تُفصل نزاعاتها من قبل هيئة التحكيم المتفق عليها.

الخلاصة العملية

بالنسبة للأطراف المشاركة في تحكيم بحري يُجرى في مصر أو في نزاعات خاضعة لقانون التحكيم المصري، ينبغي اعتبار شرط التحكيم التزامًا تعاقديًا مستقلًا.

حقيقة زعم أن العقد البحري الأساسي باطل أو مفسوخ أو منتهٍ لا تحرم بالضرورة هيئة التحكيم من اختصاصها.

السؤال الحاسم يظل ما إذا كان اتفاق التحكيم نفسه صحيحًا ويشمل النزاع المعني.

إخلاء مسؤولية قانونية

يقدم هذا المقال لمحة عامة عن قانون التحكيم المصري ولا يشكل مشورة قانونية. قابلية إنفاذ وتطبيق أحكام التحكيم تعتمد على اتفاق التحكيم المحدد والقانون الواجب التطبيق والأطراف المعنية وظروف كل حالة. ينبغي الحصول على مشورة قانونية قبل الشروع في إجراءات التحكيم أو الدفاع فيها.

لديك قضية بحرية قائمة؟

فريقنا متاح على مدار الساعة لحجوزات السفن العاجلة والطلبات الحساسة زمنيًا في جميع الموانئ المصرية.