كل المقالات
تحكيم بحريسبتمبر ٢٠٢٦

شرط التحكيم البحري بالإحالة: متى يُدمج شرط التحكيم الوارد في عقد الاستئجار في سند الشحن؟

إعداد فريق القانون البحري بمكتب سليمان للمحاماة

أُعِدّ هذا المقال بواسطة فريق المحامين البحريين بالمكتب، ضمن سلسلة "رؤى قانونية بحرية" الصادرة عن سليمان للمحاماة، بالاستناد إلى خبرة الفريق في القانون البحري المصري ومنازعات النقل البحري.

في التجارة البحرية، لا يتضمن سند الشحن دائمًا جميع الشروط المنظمة لترتيب النقل الأساسي.

قد يُحيل إلى مستند تعاقدي آخر، في الغالب عقد استئجار سفينة، والذي قد يتضمن شرط تحكيم.

وهذا يُثير سؤالًا عمليًا مهمًا: متى تُدمج الإحالة الواردة في سند الشحن شرط التحكيم الوارد في عقد الاستئجار؟

الإجابة تعتمد على الصياغة والأثر القانوني للإدماج.

الإطار القانوني المصري

المادة ١٠/٣ من قانون التحكيم المصري رقم ٢٧ لسنة ١٩٩٤ تُقرّ صراحةً اتفاقات التحكيم المُنشأة بالإحالة.

تنص، من حيث الجوهر، على أن الإحالة في عقد إلى مستند يتضمن شرط تحكيم تشكل اتفاق تحكيم عندما تكون الإحالة من شأنها أن تجعل شرط التحكيم جزءًا لا يتجزأ من العقد.

هذا الحكم ذو صلة خاصة بالمعاملات البحرية، حيث يُعد الإدماج بالإحالة آلية تعاقدية شائعة.

الهيكل البحري النموذجي

قد تشمل المعاملة النموذجية: عقد استئجار يتضمن شرط تحكيم؛ وسند شحن صادر تنفيذًا لعقد الاستئجار هذا؛ وشرط إدماج في سند الشحن يُحيل إلى عقد الاستئجار.

ينشأ نزاع لاحقًا بموجب سند الشحن. والسؤال حينها هو ما إذا كان شرط التحكيم في عقد الاستئجار قد أصبح جزءًا من عقد سند الشحن.

قد يحدد هذا السؤال المحكمة التي سيُحل فيها النزاع.

الإحالة العامة ليست بالضرورة كافية

مجرد الإحالة إلى عقد استئجار لا يعني بالضرورة أن كل حكم من أحكام عقد الاستئجار هذا، بما في ذلك شرط التحكيم الخاص به، قد أُدمِج في سند الشحن.

السؤال المعني بموجب المادة ١٠/٣ هو ما إذا كانت الإحالة فعالة بما يكفي لجعل شرط التحكيم جزءًا لا يتجزأ من العقد.

لماذا تهم صياغة سند الشحن

هناك فرق عملي مهم بين سند شحن ينص على أن النقل خاضع لشروط عقد استئجار وآخر يُحيل صراحة إلى "شرط القانون والتحكيم".

كلما كانت الصياغة التعاقدية أوضح، كان الأساس أقوى لإثبات أن الأطراف قصدت أن يشكل اتفاق التحكيم جزءًا من عقد سند الشحن.

حامل سند الشحن والمُظهَّر له

تصبح المسألة أكثر تعقيدًا عندما لم يكن الطرف الساعي إلى إنفاذ الحقوق بموجب سند الشحن طرفًا في عقد الاستئجار الأصلي.

قد يُنقل سند الشحن إلى حامل أو مُظهّر له لاحق لم يشارك في التفاوض على عقد الاستئجار.

فيصبح السؤال: هل يمكن الاستناد إلى شرط التحكيم في عقد الاستئجار ضد حامل سند الشحن المعني؟

لماذا يهم هذا مالكي السفن وأصحاب البضائع

بالنسبة لمالكي السفن والمستأجرين والناقلين وأصحاب البضائع والمستلمين ونوادي الحماية والتعويض ومستشاريهم القانونيين، ينبغي التعامل مع الإدماج بالإحالة كمسألة تعاقدية موضوعية وليس كصيغة نموذجية.

عندما تقصد الأطراف تطبيق شرط التحكيم الوارد في عقد الاستئجار على النزاعات الناشئة عن سندات الشحن، ينبغي أن توضح الصياغة هذه النية بأكبر قدر ممكن من الوضوح.

قد يتحول الإدماج إلى نزاع ولائي

قد تتعلق المطالبة البحرية بضرر أو نقص في البضاعة أو أجرة أو أرضيات أو احتجاز أو تعطل أو زمن التحميل أو مسألة تعاقدية أو بضائعية أخرى.

لكن قبل الوصول إلى الموضوع، قد يتعين على الأطراف أولًا تحديد ما إذا كان ثمة اتفاق تحكيم صالح بين المدعي والمدعى عليه.

لذا يمكن أن تتحول مسألة الإدماج إلى معركة ولائية أولية.

الخلاصة العملية

الإدماج بالإحالة آلية قيمة ومستخدمة على نطاق واسع في التعاقد البحري. لكن لا ينبغي التعامل معها كاختصار تلقائي.

الصياغة الواضحة تقلل من عدم اليقين. الإدماج الغامض يمكن أن يخلق نزاعًا ولائيًا قبل حتى سماع المطالبة البحرية الموضوعية.

إخلاء مسؤولية قانونية

يقدم هذا المقال لمحة عامة عن قانون التحكيم المصري ولا يشكل مشورة قانونية. قابلية إنفاذ وتطبيق أحكام التحكيم تعتمد على اتفاق التحكيم المحدد والقانون الواجب التطبيق والأطراف المعنية وظروف كل حالة. ينبغي الحصول على مشورة قانونية قبل الشروع في إجراءات التحكيم أو الدفاع فيها.

لديك قضية بحرية قائمة؟

فريقنا متاح على مدار الساعة لحجوزات السفن العاجلة والطلبات الحساسة زمنيًا في جميع الموانئ المصرية.