الإيفر جيفن: ستة أيام أوقفت تجارة العالم — من قلب السويس

مراجعة قانونية: الأستاذ أسامة سليمان
المؤسس والرئيس التنفيذي · محامٍ بالنقض — تصدر عن مكتب سليمان للمحاماة
في صباح ٢٣ مارس ٢٠٢١، كانت السفينة إيفر جيفن — بطول ٤٠٠ متر ووزن ٢٢٤ ألف طن، تحمل نحو ١٨,300 حاوية — تعبر قناة السويس حين فاجأتها رياح قوية وعاصفة رملية. انحرفت عبر القناة وجنحت بشكل قُطري، ملتصقة بمقدمتها ومؤخرتها في الضفتين المتقابلتين. لستة أيام كاملة، أغلقت واحدة من أعرض السفن التي مرت يومًا على السويس القناة بالكامل.
الأرقام التي تلت الحادثة معروفة للجميع الآن: أكثر من ٣٠٠ سفينة متكدسة عند طرفي القناة، وخسائر تُقدَّر بتسعة إلى عشرة مليارات دولار يوميًا في التجارة المتأخرة، وجسم سفينة واحدة يحتجز نحو ١٢٪ من تجارة العالم في مكانها. الأقل شهرة هو معنى هذه الأيام الستة، يومًا بيوم، لملّاك السفن وأصحاب البضائع والأطقم العالقين في هذا الطابور.
إحنا ما كناش بنقرا عن الأزمة من مكتب في لندن أو بيريه. مكتبنا في بورتوفيق، السويس — قريب جدًا من القناة لدرجة إن الأزمة ما كانتش خبر بالنسبالنا، كانت يوم عادي. وده القرب اللي لجأ ليه عملاؤنا في الأسبوع ده.
بينما كانت فرق الإنقاذ تعمل على السفينة نفسها — جرافات وقاطرات، وأخيرًا دفعة من المد الربيعي عند اكتمال القمر — كان شغلنا مع السفن اللي وراها: ملّاك وأصحاب بضائع سفنهم متوقفة في الطابور، بتحرق وقود، وبتفوّت مواعيد الشحن، وبتتراكم عليها غرامات تأخير من غير موعد واضح للانتهاء. دورنا كان توثيق التأخير لحظة بلحظة، والحفاظ على الموقف التعاقدي لعملائنا، وفتح خط مباشر مع هيئة قناة السويس ووكلاء الموانئ المحليين طوال فترة الغموض في الجدول الزمني.
ده الجانب من قصة الإيفر جيفن اللي نادرًا ما بيظهر في الأفلام الوثائقية: الأزمة ما كانتش حدث قانوني واحد، كانت مئات الأحداث الصغيرة بتحصل في نفس الوقت، كل واحدة بعقد إيجار خاص بيها، وشروط إخطار خاصة بيها، وساعة بتعدّ غرامة تأخير أو وقت شحن. للعملاء اللي جم لينا في الأسبوع ده، الستة أيام اللي شافها العالم في الأخبار كانت بداية مسار مطالبات استمر شهورًا بعد كده، حافظنا فيه على الموقف التعاقدي لعملائنا في كل مرحلة، رغم الغموض الحقيقي اللي كان موجود في البداية عن إزاي هتنتهي المطالبات دي.
اللي أكدته لينا قضية الإيفر جيفن مش مبدأ قانوني بقد ما هي حقيقة عملية: في أزمة على قناة السويس، المكاتب اللي تقدر تساعد فعلًا هي اللي واقفة فعليًا على الضفة — بعلاقة عمل مع هيئة القناة، وخط مباشر مع الوكيل الصح في الميناء، وخبرة عملية متراكمة منذ عام ١٩٨٨ في إزاي المنازعات هنا بتتحل فعليًا، مش بس إزاي بتتقرا في كتاب.
الأزمة الجاية على هذه القناة — سواء طقس أو ازدحام أو حاجة محدش فكر فيها لسه — مش هتستنى محامي من برّه يوصل بالطيارة. هي بتكافئ اللي واقف هناك أصلًا.
لديك قضية بحرية قائمة؟
فريقنا متاح على مدار الساعة لحجوزات السفن العاجلة والطلبات الحساسة زمنيًا في جميع الموانئ المصرية.
